وهبة الزحيلي
131
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة سبأ مكيّة ، وهي أربع وخمسون آية . تسميتها : سميت سورة سبأ للتذكير فيها بقصة سبأ ، وهم ملوك اليمن ، في قوله تعالى : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ : جَنَّتانِ . . [ 15 - 16 ] فقد أنعم اللّه عليهم بالحدائق الغناء والأراضي الخصبة ، فلما كفروا النعمة ، أبادهم بسيل العرم . مناسبتها لما قبلها : تظهر صلة هذه السورة بما قبلها من وجوه ثلاثة : الأول - أن هذه السورة افتتحت ببيان صفات الملك التام والقدرة الشاملة التي تناسب ختام السورة السابقة في تطبيق العذاب وتقديم الثواب : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ ، وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ . . . . الثاني - كان آخر الأحزاب : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ومطلع سبأ في فاصلة الآية الثانية : وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ . الثالث - في سورة الأحزاب سأل الكفار عن الساعة استهزاء ، وفي هذه السورة حكى القرآن عنهم إنكارها صراحة . مشتملاتها : تضمنت سورة سبأ المكية محور ما تدور عليه بقية السور المكية في إثبات